المسعودي

442

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وللأمير بمصر غير ما ذكرنا من عدد السبي أربعون رأساً ، ولخليفته المقيم ببلاد أسوان المجاورة لأرض النوبة ، وهو المتولي لقبض هذا البقط ، وهو السبي ، عشرون رأساً غير الأربعين ، وللحاكم المقيم بأسوان الذي يحضر مع أمير أسوان قبض البقط خمسة رؤوس غير العشرين التي يقبضها الأمير ، ولاثني عشر شاهداً عدولا من أهل أسوان يحضرون مع الحاكم حين قبض البقط اثنا عشر رأساً من السبي ، حسب ما جرى به الرسم في صدر الاسلام في بدء إيقاع الهدنة بين المسلمين والنوبة ، والموضع الذي يتسلم فيه هذا البقط ويحضره من سميناه وغيرهم من النوبة من ثقات الملك يعرف بالقصر ، وهو على ستة أميال من مدينة أسوان بالقرب من جزيرة بلاق ، وبلاق هذه مدينة في الموضع المعروف بالجنادل من الجبال والأحجار ، وهذه المدينة في هذه الجزيرة يحيط بها ماء النيل كإحاطة ماء الفرات بالمدن التي في الجزائر الكائنة ( 1 ) بين رحبة مالك بن طَوْق ، وهَيت ( 2 ) ، وهي ناوسة وعانة والحديثة ، وفي مدينة بلاق خلق كثير من الناس ( 3 ) ومنبر ونخل كثير في كلا الشطين ، وهذه المدينة إليها تنتهي سفن النوبة وسفن المسلمين من بلاد مصر وأسوان ، ومدينة أسوان يسكنها كثير من العرب من قحطان ونزار بن معد من ربيعة ( 4 ) ومضر وخلق من قريش ، وأكثرهم ناقلة من الحجاز وغيره ، والبلد كثير النخل خصيب كثير الخير تُودَعُ النواة الارضَ فتنبت نخلة ، ويؤكل من ثمرها بعد سنتين ، وليست تربتهم كتربة البصرة ولا الكوفة ولا غيرهما من أرض النخل ، لأن النخل بالبصرة لا ينبت من النوى

--> ( 1 ) هذه الكلمة لا توجد في احدى النسخ . ( 2 ) في بعض النسخ : بين رحبة ملك بن طوق وبين الرسة وناوسة وغانة والحديثة - إلخ . ( 3 ) في بعض النسخ : من المسلمين . ( 4 ) في بعض النسخ : ونزار بن ربيعة ومضر .